ابن خلكان

249

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يا غلام ناقتي الفلانية وألف دينار فادفعها إليه فدفعها إليه وهو لا يعرفه هكذا روى هذا الخطيب في تاريخه وأخبار معن ومحاسنه كثيرة وكان قد ولي سجستان في أواخر أمره وانتقل إليها وله فيها آثار وماجرايات وقصده الشعراء بها فلما كانت سنة إحدى وخمسين وقيل اثنتين وخمسين وقيل ثمان وخمسين ومائة كان في داره صناع يعملون له شغلا فاندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه بسجستان وهو يحتجم ثم تتبعهم ابن أخيه يزيد بن مزيد بن زائدة الآتي ذكره إن شاء الله تعالى فقتلهم بأسرهم وكان قتله بمدينة بست ولما قتل معن رثاه الشعراء بأحسن المراثي فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة شاعره المذكور وهي قصيدة من أفخر الشعر وأحسنه وأولها ( مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا ) ( كأن الشمس يوم أصيب معن * من الإظلام ملبسة جلالا ) ( هو الجبل الذي كانت نزار * تهد من العدو به الجبالا ) ( وعطلت الثغور لفقد معن * وقد يروي بها الأسل النهالا ) ( وأظلمت العراق وأورثتها * مصيبته المجللة اختلالا ) ( وظل الشام يرجف جانباه * لركن العز حين وهى فمالا ) ( وكادت من تهامة كل أرض * ومن نجد تزول غداة زالا ) ( فإن يعل البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا ) ( أصاب الموت يوم أصاب معنا * من الأحياء أكرمهم فعالا ) ( وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار جفرته عيالا )